الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

218

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وهلّم » أي : تعال . قال الجوهري : قال الخليل : أصله لمّ من قولهم « لمّ اللّه شعثه » أي : جمعه كانهّ أراد لمّ نفسك إلينا أي : أقرب ، وها للتنبيه وانّما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال جعلا اسما واحدا يستوي فيه والواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل الحجاز قال تعالى : قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ ( 1 ) . « الخطب » قالوا : الخطب سبب الأمر . « في ابن أبي سفيان » في مقابلته مع كونه ممّن حارب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى أن أسره الاسلام بفتح مكة . ونظير كلامه عليه السلام كلام ابنه الحسن عليه السلام ففي ( مقاتل أبي الفرج ) : « كتب الحسن عليه السلام إلى معاوية - بعد ذكره عليه السلام محاجّة قريش العرب بأنّهم أقرب من العرب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - فلمّا صرنا أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأولياؤه إلى محاجّتهم وطلب النصف منهم باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا فالموعد اللّه ، وهو الولي النصير ، وقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا ، وسلطان نبيّنا ، وان كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الاسلام . فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده . فاليوم فليعجب المتعجب من توثّبك يا معاوية على أمر لست من أهله لا بفضل في الدين معروف ولا أثر في الاسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولكنّ اللّه خيّبك ( 2 ) . ويقال لأمير المؤمنين عليه السلام أنّ الأمر وإن كان كما ذكرت من كون الخطب في ابن أبي سفيان ، إلّا انّ تصدّي تيم وعدي وتدبير الثاني لابن أبي

--> ( 1 ) صحاح اللغة 5 : 2060 ، مادة ( هلم ) ، والآية 18 من سورة الأحزاب . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 35 .